أحمد مصطفى المراغي
25
تفسير المراغي
دكت عند النفخة الأولى ، فتسييرها إنما يكون لدى النفخة الثانية كما نطق به قوله : « فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً » وقوله : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ » . ثم علل إمكان ذلك وسرعة حصوله بقوله : ( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) أي ذلك الصنع العظيم صنع اللّه الذي أحكم كل شئ وأودع فيه من الحكمة ما أودع . ثم علل ما تقدم من النفخ في الصور والقيام للحساب ومجازاة العباد على أعمالهم بقوله : ( إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ) أي إنه تعالى ذو علم وخبرة بما يفعل عباده من خير وشر ، وطاعة ومعصية ، وهو مجازيهم على ذلك أتم الجزاء . ثم بين حال السعداء والأشقياء يومئذ فقال : ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها ) أي من آمن باللّه وعمل صالحا فله على ذلك جزيل الثواب من عند ربه في جنات النعيم ، يأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة كما جاء في الآية : « لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ » وقال : « أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ ؟ » وقال : « وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ » وقد صح تفسير الحسنة هنا بشهادة أن لا إله إلا اللّه ، على ما رواه ابن عباس وابن مسعود ومجاهد والحسن . ( وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) أي ومن أشركوا باللّه وعملوا السيئات يكبّون على وجوههم في جهنم ويطرحون فيها . ونحو الآية قوله : « فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ » . ثم ذكر ما يقال لهم حينئذ فقال : ( هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ؟ ) أي ويقال لهم : هل هذا إلا جزاء ما كنتم تعملون في الدنيا ، مما يسخط ربكم ويغضبه منكم من شرك به ومعصية له .